السيد أمير محمد القزويني

388

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

هي التي نهاه رسول اللّه ( ص ) عنها ، وهي صلاة الصبح ، وكانت صبح الاثنين في اليوم الذي التحق فيه رسول اللّه ( ص ) بالرفيق الأعلى . وأمّا كون أن ذلك كان بأمر من عائشة أمّ المؤمنين ( رض ) دون رسول اللّه ( ص ) فيدلّكم عليه أمور : الأول : إنّ رسول اللّه ( ص ) لم يعيّن أحدا للصلاة فيهم كما يدلّ عليه قوله ( ص ) في حديث ( كنز العمال ) المتقدم ذكره « فمن شاء أن يصلّي ، ومن شاء فليدع » فإنّه ( ص ) يريد التخيير في أمر الجماعة ، لا التخيير في أصل الصلاة لوضوح بطلانه فحينئذ يكون ما في ذيل الحديث من قوله « مروا أبا بكر فليصل بالناس » من الزيادات التي قضت بها السياسة في ذلك الحين ، وإلّا لم يكن لهذا التخيير في منطوق الحديث معنى يفهم ، وإن فات ذلك على واضعي تلك الزيادة ، ولم يهتدوا إلى منافاتها لصدر الحديث . الثاني : ما أخرجه ابن عبد البر في ( استيعابه ) في ترجمة الخليفة أبي بكر ( رض ) عن عبد اللّه بن زمعة قال : « قال رسول اللّه ( ص ) مروا من يصلّي بالناس » . وأمّا تذييل ابن زمعة للحديث بأنّه ( ص ) « أمر عمر بن الخطاب بالصلاة فلما كبّر سمع رسول اللّه ( ص ) صوته قال : فأين أبو بكر يأبى ذلك والمسلمون » فإنّه من زياداته التي لم يتفطن حينما وضعها إلى أنّها تنافي مقام النبي ( ص ) ولا يمكن نسبتها إليه . أمّا أولا فلاستلزامه قطع صلاة الخليفة عمر ( رض ) وأمره ( ص ) بإبطال صلاته ، وجهله بلزوم تقديم أبي بكر ( رض ) بعد تقديمه عمر ( رض ) ، وأمره له بالصلاة ، ومخالفته ( ص ) لصريح قوله تعالى في سورة محمد ( ص ) آية 33 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ .